حسن البنا
65
نظرات في كتاب الله
التحليل أو التحريم ، ومع ذلك لا ترى لها وجودا في موسوعاته وكتبه ، والعذر في ذلك واضح فهي لم تكن عند المتقدمين ، وواجبنا نحن أن نعالج ما يجدّ في عصرنا من مثل هذه المسائل على ضوء القواعد الكليّة التي وضعها الأئمة رضوان الله عليهم . ج - الإفاضة في أحكام لا وجود لها الآن ، كالتمثيل بمسائل الرق ، والإكثار من ذلك ، حتى لا يكاد يخلو منه باب من أبواب المعاملات في الفقه ، والتمثيل بوزن الدراهم ، وذكر مقادير الكيل والوزن والمسافات باصطلاحات نحن في حاجة إلى بيان ما يقابلها في هذا العصر . د - إذا سألك شاب تعلم تعليما عصريّا عن كتاب يلخص العقائد الإسلامية ، أو أحكام العبادات بطريقة تناسب عقله فأي كتاب تستطيع أن تدلّ عليه ؟ ! مع علمك أنه يودّ فائدة ملخّصة مقنعة في وقت قصير لأنه هكذا تعلّم . لا أقصد بهذا الطعن في المتقدّمين رضوان الله عليهم ، كلا كلا ، فهم جزاهم الله خيرا أدوا مهمتهم وقاموا بواجبهم لعصورهم ، وألفوا كما تحب العقول التي عاشوا معها ، وخلّفوا لنا هذا الميراث الغنى الخصب الفيّاض بالعلم ، الزاخر بالأحكام . ولكني أقصد أن أستحثّ همم علمائنا المعاصرين حتى يخدموا دينهم في عصرهم ، ويؤلّفوا للعقول التي يعيشون معها كما كان أسلافهم ، وكما قال ذلك الفلاح الشيخ : " قد غرس من قبلنا فأكلنا ، ونغرس نحن ليأكل من بعدنا " « 1 » . لا أريد أن نكون حلقة غفلا مجهولة في سلسلة العصور العلمية الإسلامية يصفنا أبناؤنا وأحفادنا بالتّواكل والتّقصير ، بل أريد أن نكون حلقة قوية تصوغ علوم الأسلاف بالصيغة التي تجذب إليها عقول الأخلاف . 3 - لهذا ستكون كتابتنا في جريدة الإخوان المسلمين - إن شاء الله تعالى - على طريقة قد لا تكون مألوفة في الكتب الدينية ، ولكنها بلا ريب ستستمد من بحارها الجيّاشة بالعلوم والمعارف ، وسيكون عمادها جهود السلف الصالح وميراث الأئمة رضوان الله عليهم ، فلئن كانت هذه الطريقة مبتكرة في أوضاعها ونظمها فلن تكون جديدة في أصول الأحكام وقواعدها ، لأنها ثابتة لا يعتورها تغيير ولا تبديل .
--> ( 1 ) ويقال : إن قائله هو أبو الدرداء رضي الله عنه .